القاضي عياض
55
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )
ذلك ) أي وتعددت إشاراتهم هنالك ( وليست ترجع ) أي مقالاتهم ( بالحقيقة ) أي في الحقيقة كما في نسخة ( إلى اختلاف مقال ) أي لاتفاق ما فيها في مآل ( ولكنّها اختلاف أحوال ) كما قال قائل : عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير ( فقال سفيان ) أي الثوري أو ابن عيينة ( المحبّة اتّباع الرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي علامة محبة العبد للّه تعالى أو نتيجة محبة اللّه تعالى للعبد حسن المتابعة ومداومة الموافقة لصاحب الرسالة وهذا معنى قوله ( كأنّه ) أي الشأن أو سفيان ( التفت ) أي في كلامه مشيرا ( إلى قوله تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ) [ آل عمران : 31 ] الآية أي يحببكم اللّه ( وقال بعضهم محبّة الرّسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم اعتقاد نصرته ) أي اعتقاد وجوب نصرة دينه وملته ( والذّبّ عن سنّته ) أي ودفعه عن إماتة سيرته ( والانقياد لها ) أي لشريعته وفي نسخة له أي لذاته وحقيقته ( وهيبة مخالفته ) أي خوف مخالفة طريقته بملاحظة عظمته وهذا الكلام أيضا إيماء إلى علامة المحبة أو نتيجة المودة ( وقال بعضهم المحبّة دوام الذّكر للمحبوب ) « 1 » وروي ذكر المحبوب أي لما ورد من أن من أحب شيئا أكثر من ذكره حيث لا يذهل المحبوب عن فكره في تمام أمره ودوام دهره ( وقال بعضهم المحبّة الشّوق إلى المحبوب ) وهذا أقرب في بيان المطلوب ( وقال بعضهم المحبّة مواطأة القلب ) أي موافقته ( لمراد الرّبّ يحبّ ما يحبّ ) أي يحب المحب ما يحب المحبوب فالجملة استئنافية وفي نسخة صحيحة ما أحب وفي أخرى بحب بالجار والمجرور على أن الباء لبيان المواطأة وكذا قوله ( ويكره ما كره ) وفي نسخة ما كره بصيغة الماضي وفي الكشاف محبة العباد اللّه مجاز عن إرادة نفوسهم اختصاصه بالعبادة دون غيره ورغبتهم فيها ومحبة اللّه عباده أن يرضى عنهم ويحمد فعلهم ( وقال آخر : المحبّة ميل القلب إلى موافق له ) أي لقلب المحب من الأمور الحسية النفسية الدنية أو الأحوال المعنوية الدينية وهذا قريب من المحبة الحقيقية ( وأكثر العبارات المتقدّمة إشارة إلى ثمرات المحبّة ) أي نتائجها ( دون حقيقتها وحقيقة المحبّة ) أي من حيث هي ( هو الميل ) أي ميل الجنان ( إلى ما يوافق الإنسان ) أي بموجب الطبع أو بمقتضى الشرع ( وتكون موافقته له ) أي ويحصل موافقة القلب للإنسان وميله له ( إمّا لاستلذاذه ) أي لتلذذ الإنسان ( بإدراكه ) أي بإدراك ما يميل إليه مما يوافقه بإحدى مشاعره الحسية سواء كانت على وفق الشهوات النفسية أو على طبق اللذات الإنسية ( كحبّ الصّور ) ويروى الصورة ( الجميلة ) أي من المبصرات أعم من أن تكون من الحيوانات أو النباتات أو الجمادات حيث وقعت بالأشكال الموزونة ( والأصوات الحسنة ) أي من
--> ( 1 ) وقال آخر ايثار المحبوب نسخة .